تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
حيث لم يسمع من أحد القول بجواز التصرّف مع لزوم دفع العوض والأجرة ، أو عدم جواز نقل الماء وحمله إلى مكان آخر للشرب وغيره ، ولعلّ مشاهدة مثل هذا الجواز في المقام دون حقّ المارّة ، ألجأ البعض إلى اعتقاد القول بالتخصّص لا التخصيص والتقييد . اللّهمَّ إلّاأن يُدّعى بأنّ وجود السيرة القطعية ، وملاحظة الناس لمثل تلك السيرة في عصر الأئمّة عليهم السلام ، وعدم وصول ما يمنع عنها ، يكشف عن وجود الرضا للمالك عن مثل هذه التصرّفات ، وإن لم يكن المنع مستلزماً العسر وحرج المارّة ، فضلًا عمّا يلزم ذلك ، خصوصاً إذا استلزم تضرّر الناس دون المالك ، كما هو المفروض . وعليه ، فلابدّ أن نكتفي في الحكم بالجواز على موضع نطمئن فيه بوجود السيرة القطعية ، فوجودها في الأراضي الشاسعة والأنهار والجداول ، مع عدم العلم بكراهة المالك في مثل هذا التصرّف ، وعدم العلم بكونها ملكاً للصغار والمجانين ، ثابت لا ترديد فيه ، فلا إشكال في الجواز ، لكن يجب أن نلاحظ أنّ هذا الجواز لم ينشأ من القول بعدم سلطنة المالك لهذا المقدار ، بل لاحتمال أنّ الشارع قد خصّص عموم دليل السلطنة وقيّد إطلاقها في مثل هذه التصرّفات التي يوجب تحريمها العسر والحرج نوعاً لجميع الناس ، فلذلك رخّص ذلك من دون حاجة لتحصيل العلم بالإذن والرضا ، ولعلّه لذلك قامت السيرة عليها ، وذلك لا يوجب الحكم بالجواز حتّى مع وجود العلم بالكراهة ، بل الحكم بوجود السيرة في مثل هذا الفرض أيضاً مشكل .