شرح
فالفرق بين هذه الصورة وسابقتها ، أنّ جهله أثّر في هذه الصورة في أنْ لم يرض بأن يدخل زيدٌ بشخصه في داره ، وأمّا في الصورة السابقة فلم يقصده بشخصه ، بل قصد غيره ، فلا يؤثّر فيه في حرّية دخول زيد المعلوم رضاه به ) انتهى كلامه .
والظاهر أنّ النهي إذا توجّه إلى شخص خاصّ بعينه ، ولو كان بزعم وجود صفة فيه ، وفي الحال لم تكن فيه هذه الصفة ، حيث أنّ النهي الفعلي قد توجّه إليه ويكفي في حرمة دخوله ، ولو كان في الحقيقة متّصفاً بصفة لو علمها لرضى به ، ولكن مثل هذا الرضا الفرضي غير مؤثّر في رفع الحرمة عن دخوله . وعليه فلا فرق بين الفروض التي فرضها رحمه الله والفرق الذي قاله ، والذي لا يمكن الالتزام به .
نعم ، الرضا التقديري إنّما يكفي لو لم يقارنه بالكراهة الصريحة من النهي أو غيره ، فإذا نهى عن دخول شخصٍ برغم أنّه ابنه وأنّه لو علم به لرضى ، لكن حيث نهاه عن دخول داره ، لا يمكن الحكم بالجواز ، وما روي في كتب الحديث والتاريخ من أنّ الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام دخل أرض رجل ووطأ زرعه دون أن يعير لنهي صاحب الأرض أهمّية ، فإنّ هذا الدخول كان جائزاً له عليه السلام لأجل وجود الرضا التقديري ، حيث دفع له الإمام أموالًا طائلة ، أو كان لأجل اعمال الولاية من باب الحكومة .
هذا كلّه بالنسبة إلى الأراضي أو الدور المتعارفة التي لم تكن واسعة مثل الصحاري والعرصات الكبيرة والأنهار العظيمة .
وأمّا في مثل هذه الأراضي الوسيعة المترامية الأطراف فقد يُدّعى استقرار