تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
أقول : برغم متانة هذا الكلام في نفسه إلّاأنّ الإشكال في إثباته من الأدلّة ، إذ أنّ إطلاق دليل السلطنة والإحياء والحيازة ، يدلّ على منع مطلق التصرّفات في المملوك دون إذن المالك والسلطان ، نعم يخرج منه مثل الاستظلال والاستضاءة ، وذلك لأجل عدم صدق موضوع التصرّف عليها . فإلغاء أحد الشرطين في جواز التصرّف - بمثل تلك التصرّفات العامّة - في أموال اليتامى لو ثبتت السيرة القطعية ، أو إخراج أصل شرطية الإذن والرضا عن المالك مع وجود السيرة تخصّصاً ، ممّا لا يساعده إطلاق الأدلّة ، فلا سبيل لنا إلّا أن نلتزم أنّه مع وجود مثل هذه السيرة ، تكون الأدلّة العامّة مقيّدة ومخصّصة باستثناء هذا النوع من التصرّفات ، أو القول بأنّ السيرة تعيّن حدود السلطنة ، وأنّ مثل تلك التصرّفات غير داخلة في حدود سلطنته . ولكنّه مشكلٌ ، فإنّه برغم إطلاق دليل السلطنة الشامل لجميع أنواع التصرّفات ، فإنّه ينبغي القول بجواز مثل تلك التصرّفات بملاحظة العُسر ولاحرج والضيق الذي يحصل لعامّة الناس ، بل ربّما يستلزم تضرّرهم لو مُنعوا عنها في تلك الأراضي الشاسعة مع حرارة الشمس وبُعد الطريق الذي يضطرّهم إلى بعض التصرّفات كشرب الماء أو العبور من خلال الأرض وغيرهما ، فيكون حكمهما حكم حقّ المارّة ، حيث حكم الشارع للمارّ بجواز الأكل دون الحمل والنقل . بل ربّما يكون الحكم بالاستثناء هنا أوسع من حقّ المارّة ، لأنّ التجويز في حقّ المارّة ربّما كان في مقابل دفع عوض ما تصرّف فيه كما احتمله بعض الفقهاء - أو عدم تجويز حمل الثمرة المقطوفة بالاتّفاق في الجملة ، هذا بخلاف المقام ،