شرح
وصوب القبلة ، حتّى لا يتوهّم عبادة غير اللَّه من التماثيل ، كما يدلّ عليه حديث ابن الحجّاج و « الخصال » ، بل يدلّ عليه أيضاً الخبر المروي عن محمّد بن مسلم ، قال :
« قلت لأبي جعفر عليه السلام : أُصلّي والتماثيل قدّامي ، وأنا أنظر إليها ؟
قال : لا ، اطرح عليها ثوباً ، ولا بأس بها إذا كانت عن يمينك أو شمالك أو خلفك أو تحت أرجلك أو فوق رأسك ، وإن كانت في القبلة فالقِ عليها ثوباً وصلِّ » « 1 »
حيث يظهر منه أنّه لو لم يجعلها في الخلف ، بل ستره بثوب ونحوه يخفّف الكراهة ، كما أنّ كسر غير الدراهم من الأشياء المصوّرة ، يعدّ من أسباب تخفيف الكراهة ، كما لا يخفى .
ثمّ الظاهر أنّ شدّة الكراهة كانت في صور الحيوان - أي كلّ حيوان ذي روح - ويصحّ إطلاق التماثيل والصور عليه ، كما نصّ عليه أهل اللغة ، وإن كان ظاهر بعض الأخبار إطلاق الكراهة حتّى لغير الحيوانات في خصوص حال الصلاة ، إن قلنا بشمول لفظ ( التماثيل ) لغير الحيوان أيضاً ، كما كان كذلك في الأحاديث الواردة ذيل الآية الشريفة : « يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ » ، مثل الخبر المروي عن الفضل أبي العبّاس ، قال :
« قلت لأبي جعفر عليه السلام : في قول اللَّه عزّوجلّ : « يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ » .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 2 .