في لزوم ستر عورة الرجل
وإذا لم يجد ثوباً سترهما بما وجده ولو بورق الشَّجر .
شرح
يستفاد لزوم تحصيل الستر بمثل ورق الشجر أو الحشيش ، من رواية صحيحة رواها عليّ بن جعفر عليه السلام أنّه :
« سأل أخاه عليه السلام عن رجل قُطع عليه أو غرق متاعه ، فبقى عرياناً ، وحضرت الصلاة ، كيف يصلّي ؟
قال : إن أصاب حشيشاً يستر به عورته أتمَّ صلاته بركوع وسجود ، وإنْ لم يُصب شيئاً يستر عورته أومأ وهو قائم » « 1 »
حيث يظهر منه أنّ الحشيش كان من باب المثال ، فيشمل مثل ورق الشجر ونحوه ، خصوصاً بعد ملاحظة ذيله : ( إنْ لم يُصب شيئاً ) ، أي حتّى مثل الورق ، بل يمكن دعوى عدم الفرق في الإجماع عليه ، وهذا ممّا لا بحث فيه .
نعم ، والذي ينبغي أن يبحث عنه ، هو أنّه هل الانتقال إلى مثل الحشيش والورق يكون بعد التعذّر عن مثل الثوب ، كما يوهم ذلك كلام المصنّف ، حيث جعل الستر بالورق تالياً على فقد الستر بالثوب ، حيث قد يتوهّم منه الشرطيّة ، كما قد صرّح بذلك صاحب « المدارك » وغيره كصاحب « المسالك » ، أو أنّ ذكر الثوب والملحفة والدرع ونحوها المذكورة في النصوص إنّما هي أمثلة لما هو المتعارف من الستر الخارجي والموجود في المرأى والمنظر ، لا لبيان خصوصيّة فيها تدلّ على شرطيّة الترتيب ، بل قيل إنّ ذكرها كان لغلبتها وتعارفها لا لإرادة عدم جواز
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 45 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 .