شرح
ولكنّ الإنصاف عدم مقاومة مثل هذه الأخبار ، لتلك التي مرّت سابقاً ، لإمكان أنّ اندراج بعض مواضع الجسم في العورة ليس من جهة أنّها عورة حقيقة ، بل من جهة أنّه لا يناسب كشفها في بعض المواضع فأطلق عليها لفظة العورة استعارة ومجازاً ، كما أشير إليه في حديث « الجعفريّات » و « عوالي اللئالي » : ( بأنّ السُّرة والفخذ والركبة في المسجد عورة ) ، وكذا في حديث « الخصال » من النهي عن كشف الفخذ والجلوس بين القوم ، حيث يستفاد منه أنّ النهي الوارد كان لأجل مراعاة احترام القوم ، كما هو المراد من مضمون الخبر الذي رواه بشير والدالّ على أنّه وارد لأجل مراعاة شخصيّة الإنسان ووقاره .
كما أنّ الخبر المروي عن حسين بن علوان محمولٌ على التقيّة ، لأنّ القول بأنّ ما بينهما عورة ، قد نسبه في « المنتهى » إلى مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وإلى الحنفيّة وأصحاب الرأي وأكثر الفقهاء ، ويعضده أنّ الراوي - هو حسين بن علوان - معدودٌ من العامّة .
فتلك الأخبار محمولة على الاستحباب ، وهو المشهور بين الأصحاب ، بل عن « الخلاف » الإجماع على أنّ الفضل ذلك .
وعلى ما ذكرنا تحمل كلمات الأصحاب وإطلاقاتهم للفظة العورة ، وأنّ المراد منها ذلك ، لا أنّه عورة حقيقة حتّى يكون مخالفاً للإجماع ، بل بمناسبة شدّة رجحان الستر - حتّى في غير الصلاة - استحقّ إطلاق اسم العورة عليه ، وصار بذلك ممتازاً عن سائر أجزاء البدن الذي يعتاد ستره عمّن يحتشم منه من عليّة القوم ، وهو الرأس وما تحت الرقبة إلى القدمين ، خلا الكفّين وإنْ كان ستره في