شرح
وإمّا لكونها ذات عورة تسمّى عورة ، من باب تسمية الجزء باسم الكلّ .
وإمّا لكونها يستحي منها ، لا من وجودها بما هي هي ، بل لاحتفافها بحركات أو أفعال منها ، فكان الاستحياء منها .
والثاني مردود ، وإلّا كان ينبغي صحّة إطلاق العورة على الرجل ، لأنّه أيضاً ذا عورة .
كما أنّ الثالث غير مأنوس ، لأنّه يكون من قبيل اشتقاق المجاز من المجاز ، لأنّ إطلاق العورة على النساء بنفسه يعدّ نوع مجاز ، ثمّ إطلاق العورة لم يكن لنفسها ، بل لأفعالها وحركاتها مجاز آخر ، وهو بعيد .
فالأحسن ، بل المتعيّن هو إرادة الأوّل .
فالظاهر منه هو المشاركة في الحكم الشرعي ، وأنّه ظاهر في العموم أو في تمام أحكامه الشائعة الموجودة في المشبّه به ، وهو هنا وجوب الستر في الصلاة ، وحرمة النظر وهي من الأحكام الشائعة للعورة الحقيقيّة ، فينطبق هذا الحكم على المرأة ؛ لأنّ الصغرى كون جميع بدن المرأة إلّاما خرج عورة بواسطة تلك الأخبار ، والكبرى هو أنّ كلّ عورة يجب سترها في الصلاة ، فالواجب على المرأة ستر جسمها في الصلاة .
بل ممّا يؤيّد هذا العموم ، ملاحظة استثناء الوجه والكفّين والقدمين ، حيث أنّ معنى الاستثناء هو دخوله لولاه في عموم المستثنى منه ، وإلّا لا وجه للاستثناء ، فإذا ثبت ترتّب حكم العورة عليها - ولو من باب الاستعارة أو حقيقة - فمقتضى ذلك وجوب الستر في كلّ مورد شكّ في دخوله في المستثنى ، رجوعاً إلى العموم