العياشي » فلا يمكن الاعتماد على مثل هذه المرسلة .
ومما استدل به المحقق الهمداني أيضاً الخبر الذي رواه ابن إدريس الحلي رحمه اللَّه في « مستطرفات السرائر » نقلًا من كتاب « الجامع » للبزنطي وهو صاحب الرضا عليه السلام ، قال :
« سألته عن الرجل يلتفت في صلاته ، هل يصلح ذلك صلاته .
قال : إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته فيعيد ما صلّى ، ولا يعتد به ، وإنْ كانت نافلةً لا يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود » « 1 » . ونحوه ما رواه الحميري في « قرب الإسناد » بإسناده عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام من دون تفاوت .
ثمّ قال الهمداني رحمه اللَّه معلّقا على مضمون الخبرين بقوله :
( إنّ ظاهرهما عدم انقطاع النافلة بالاستدبار ولو عمداً ، بل ظاهرهما إرادة حال العمد ، كما يشهد له تعلق النهي به ، وهو محمول على الكراهة ، إذ لا حرمة فيه على تقدير عدم انقطاع الصلاة به ، كما هو مفاد الروايتين بلا شبهة ) ، انتهى كلامه .
وفي « الجواهر » : ( وخبر المسائل مع إحتماله السهو وعدم الجابر له ، لا يستلزم جواز الترك ابتداءاً قطعاً ) ، انتهى .
ولا يخفى عليك أنه إن سلّمنا ظهورهما في العمد ، بقرينة قوله عليه السلام : ( لا تعود ) ، فإنّه يستفاد عدم شرطية الاستقبال في النافلة ، وإلّا لأخلّ بحاله في حال العمد ، كما كان كذلك في الفريضة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 15 من أبواب القبلة ، الحديث 1 .