قال : قلت : فأتوجّه نحوها في كلّ تكبيرة ؟
قال : أما في النافلة فلا ، إنّما تكبر على غير القبلة اللَّه أكبر .
ثمّ قال : كل ذلك قبلة للمتنفل : « فأينَما تُولّوا فَثمَّ وجهُ اللَّه » « 1 » .
وقد استدلّ المحقق الهمداني معلّقاً على دلالته بقوله : ( فإنها وإن وردت في المسافر ، لكن ذيلها كادت تكون صريحة في أنّ جواز النافلة في السفينة والمحمل - أينما توجهت الدابة والسفينة - من أنّ ذلك كله قبلة للمتنفل ، بلا مدخلية لخصوصية المورد في ذلك ) . انتهى .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من التأمل ، لأن قوله عليه السلام : ( كل ذلك قبلة للمتنفل ) جاء في ذيل سؤال السائل من قوله : ( قلت : فأتوجه نحوها في كلّ تكبيرة ) الذي كان في محل مّا ( قال : كلّ ذلك قبلة للمتنفّل ) فمتعلق الإشارة لا يشير الّا إلى موضع خاص ، وهو المسافر الذي أراد أداء النافلة .
كما نؤيد هذا الاستشهاد بالآية الشريفة ، بالاستشهاد بها الوارد في غير هذه الرواية للمسافر الذي يقصد التنفّل ، وذلك لبيان تسهيل الأمر فيها ، أي يكفي في أدائها حين السفر والضرورة أن يتوجه في نافلته إلى أيّة جهة شاء .
وعليه فاستفادة جواز ترك القبلة حتى مع الاختيار والاستقرار من إطلاق هذا الحديث ، حتى يكون مخصصاً لتلك الأخبار الدالة على الشرطية ، لا يخلو عن تأمل .
هذا فضلًا عن إرسال الحديث ، حيث لم تذكر سلسلة السند في « تفسير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 3 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 2 .