أمّا صاحبي « الجواهر » و « مصباح الفقيه » فقد جمعا بين هذين الطائفتين على أن تكون الأخبار المجوّزة محمولة على ما كانت الصلاة في السفينة واجدة لتمام الخصوصيات من الشرائط والأجزاء ولو كانت سائرة ، والأخبار المانعة على ما لو استلزم فقدان بعض الشرائط والأجزاء مثل الاستقبال والاستقرار والقيام وما أشبه ذلك ، ففي مثل ذلك لا يجوز إلّاعند الضرورة .
وهذا الجمع يعدّ أحسن الوجوه ، لأن الأخبار الدالة على الجواز مطلقات تشمل حال السير إذا استلزم فقدان بعض الشرائط ، فيستدلّ بمثل تلك الأخبار المانعة - مع إمكان منع إطلاقها - على المورد الذي فرضناه ، لأن السفينة - كما هو عادتها - تسير في خط مستقيم لا تنحرف إلّافي بعض المواقع ، المصلّي فيها قادرٌ على تحصيل القبلة ، هذا فضلًا عن أنّ وعدم الاستقرار غير ثابت في السفن الكبيرة .
نعم ، يصحّ ذلك في السفن الصغيرة في مثل الأنهار الصغيرة ، ففي مثلها ينحصر جواز الصلاة فيها على حال الضرورة العرفية ، بأن يكون النزول عنها مستلزماً للحرج العرفي الشديد ، فحينئذ يجوز عند ضيق الوقت أداء الصَّلاة راكباً .
وعلى ما ذكرنا يحمل الخبر الذي روى بسند صحيح عن معاوية بن عمار ، قال :
« كلمت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الصلاة في السفينة ؟
قال : تستقبل القبلة بوجهك ، ثم تصلّي كيف دارت ، تصلّي قائماً فإن لم تستطع فجالساً ، يجمع الصلاة فيها إن أراد ، وليصلّ على القير والقفر ويسجد
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 76
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٧٦