قال : نعم ، هو بمنزلة السفينة ، إن أمكنه قائماً وإلّا قاعداً ، وكلّ ما كان من ذلك فاللَّه أولى بالعُذر ، يقول اللَّه عز وجل : « بل الإنسانُ عَلى نفسِه بَصيرة » « 1 » .
مضافاً إلى إمكان الاستثناء في ذلك من الأخبار الناهية عن الصلاة في المحمل وعلى الراحلة وأمثال ذلك .
بل قد يمكن استفادة المنع من الأخبار الدالة على لزوم تحصيل أفعال الصلاة تامة كاملة لو أمكن ، حيث يدلّنا على عدم جواز إتيان الصلاة في السفينة إذا استلزم النقصان فيها ، ولو بشرط من شروطها مثل الاستقبال أو الاستقرار ، فضلًا عن فقد بعض الأجزاء .
فهذه جملة ما تمسكوا بها على المنع إذا اقتضت الضرورة جواز الاتيان بالصلاة في السفينة .
وحَمَل صاحب « الحدائق » أخبار الجواز - خصوصاً مثل ما ورد في « الفقه الرضوي » ونحوه - على صورة التقية ، وإن اعترف عدم حضور ذهنه بمذهب العامة ، إلّاأنه أيّد قوله بأنّ الوارد في كتاب « فقه الرضا » قوله : بأنه في ( وقد روي ) حيث أنّه يدلّ على أنه خالف آباءه في التجويز وذلك لأجل التقية .
وقد حَمَل صاحب « المدارك « النهي - في حديث ابن إبراهيم - عن الصلاة في السفينة على الكراهة ، والأمر في حديث حمّاد بن عيسى على استحباب الخروج ، جمعاً بين هذه الأخبار مع الأخبار السابقة ، وحكم بجواز إتيان الصلاة في حال الاختيار في السفينة ، حتّى لو استلزم ذلك فوت بعض الشرائط والأجزاء .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 13 من أبواب القبلة ، الحديث 5 .