فقد ذهب إلى الأول صاحب « المدارك » تبعاً للشهيد رحمه اللَّه في « الذكرى » ، واستقربه ورجّحه صاحب « مصباح الفقيه » ، خلافاً لصاحب « الجواهر » ، تمسكاً بحرمة القياس والاستحسان عندنا ، وأنّه لا يقاس المقام بالغافل والناسي بجامع الاضطرار ، وإنْ رجع عن قوله أخيراً وقال : ( فأنّ الاحتياط لا ينبغي تركه ) .
ولكن الأظهر - كما عليه صاحب « المصباح » - هو لزوم رعايته ، وذلك لما قد عرفت منا سابقاً من احتمال اتساع القبلة لمثل تلك الافراد ، عند عدم التمكن من تحصيل عين الكعبة أو جهتها لجميع أجزاء الصلاة ، فيتبدل إلى ما هو ملحق بالقبلة ، المستفاد من قوله علية السلام في الصحيحة ( فيما بين المشرق والمغرب قبلة ) عند السؤال عن حدّ القبلة
فالقول بوجوب الرعاية لا يخلو عن وجه جداً ، كما لا يخفى .
وأما لزوم جعل جهة الطريق بدلًا عن القبلة - لأنّ المصلي لابد له أن يستمر في جهة واحدة ، لئلا يتشتّت فكره ، إذ لا يخلو الطرق غالباً عن منعطفات يلقاها السالك يمنةً ويسرة ، وعليه فيجب أن يُيمّم وجهه إليها - كما عن العلّامة في « النهاية » واستحسنه صاحب « المدارك » ، فهو ممّا لا يمكن أن يكون وجهاً للحكم بالوجوب ، كما هو واضح .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 46
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٦