تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وكيف كان ، قد يفهم من هذين الحديثين - كما اعترف به صاحب « المدارك » - كفاية تحصيل القبلة في خصوص التكبيرة دون غيرها ، وإن كان قادراً على تحصيلها ، لكن يبقى السؤال عن الفرق بين التكبيرة وغيرها ، مع أن ظاهر شرطية الاستقبال شرطيته لجميع أجزاء الصلاة لا بعضها دون بعض ؟ ولذلك ترى أن صاحب « الجواهر » قد تصدى لجمعه بالحمل على المثال المذكور في الخبر الأخير ، من افتراض عدم إمكان المصلّي من تحصيل الشرط إلّا في خصوص التكبيرة ، أو حمله على خصوص العاجز عن أداء الصلاة إلّاعلى المحمل والاستقبال فيها فقط ، بل قد ادّعى أنّه هو الغالب لمن يخاف اللص والسَّبع حيثُ يجعل الطريق وجهته ويتوجه إلى جهته ، غاية الأمر أنّه يستقبل القبلة لحظةً وحين التكبيرة ثمّ يتوجّه صوب مقصده . وممّا يؤيّد ذلك جعل الإيماء بدل الركوع والسجود في تلك الحال ، فدعوى الفرق بين التكبيرة وسائر الأجزاء في الاستقبال مما لا يمكن قبوله . كما لا فرق بين التكبيرة وسائر الشرائط - مثل الاستقرار والقيام - حيث يجب تحصيلها مع الامكان ويسقط عند العجز عنها ، فيكون الحكم في التكبيرة وغيرها على حدٍ سواء ، فإنّه يجب تحصيل القبلة حيث ما أمكن . نعم ، يمكن أن يُقرّر وجوب تحصيل القبلة لخصوص التكبيرة بوجه آخر ، وهو أن يقال إنّ مقتضى شرطية استقبال القبلة في الصلاة ، هو وجوبه مطلقاً ، بحيث لو لم يقدر على تحصيله ولو في جزء من الأجزاء ، لاستلزم سقوط التكليف ، لأجل عدم القدرة عن الامتثال ، غاية الأمر هو القول بعدم السقوط لأجل الدليل