فلابد حينئذ من رفع اليد عن أحدهما ، حيث أن الصلاة واجبة ، فلابد أن لا يكون المصلّي لابساً للذهب حتى تصح صلاته ، ومقتضى هذا الدليل هو عدم الفرق في المنع بين كون الذهب لباساً أو غيره من الممنوعات ، كما لا فرق في المنع بين ما لا تتم فيه الصلاة وغير ، ه كما لا يخفى .
الرابع : أن يقال إنّ الشارع أمر بإتيان الستر ، وجعله شرطاً للصلاة ، فالستر الذي هو شرط لابد أن لا يكون منهياً عنه ، وفرق كبير بين وجوب قطع المسافة للحج وبين المقام ، حيث أنّ وجوب القطع ليس إلّاللتوصل إلى الواجب ، وليس بنفسه واجباً شرعياً ، بخلاف الستر حيث أنّه بنفسه شرطاً واجباً ، فلا يصح وقوعه في الفرد المنهي عنه ، وبذلك يخصص الأخبار المطلقة أو العامّة الدالة على لزوم الستر في الصلاة ، فالستر المنهي عنه لا يكون مصداقاً للشرط ، ولا أقل أنّه لو شك في تحقق الشرط في مثل الذهب ، فمقتضى الامتثال اليقيني هو الفراغ اليقيني ، فلابد من الاجتناب عنه .
الخامس : أن يقال إنّ الأدلة الدالة على وجوب الستر للصلاة ، تدل على كونه مأموراً به ، وهذا الوصف العنواني لا يمكن أن يتحقق إلّافيما إذا لم يكن منهياً عنه ، إذ معه لا يمكن أن يتصف بهذا الوصف ، هذا كما في « الجواهر » .
وفيه : إنّ هذا العنوان ليس من الواجبات في تحقّق الستر ، إذ لا يعتبر أن يكون ممّا يمكن أن يتقرب به ، بل إنّ شرطية الستر يعدّ حكماً وضعياً لا تكليفياً تعبدياً ، ويشهد لذلك عدم اعتبار قصد القربة فيه ، بل لو أتى بساتر العورة بلا قصد القربة كان كافياً في تحقّق الشرط ، فالشرطية هي أصل الستر لا مع هذا القصد والوصف .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 399
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩٩