الصلاة يوجب فسادها .
وفيه : ما لا يخفى ، لوضوح أنه ليس كلّ حرام اشتمله الصلاة يفسدها ، كما لم يلتزم أحد بفسادها إذا نظر المصلي في حالها إلى الأجنبية ، مع أنه حرام قطعاً ، فيمكن أن يكون المقام من هذا القبيل .
الثاني : اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضد ، فيوجب الفساد ، إذ لا إشكال في أنه مأمور بالنزع ، وهو يستلزم ما يبطل الصلاة من فعل الكثير وزوال الطمأنينة .
وفيه : أولًا ، إنّ اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضد الخاص مشكلٌ غير مقبول ، كما حقّق في محله .
وثانياً : إنّ النزع ليس بمأمور به بالذات ، بل التكليف هنا أولًا متوجه إلى حرمة اللبس ، فإذا لبس يجب نزعه ، لأنه ارتكب حراماً ، فمعنى حرمة فعل شيء هو وجوب تركه ، فالأمر هنا مستفاد من النهي ، لا أنّه أمر بالذات ، فلو سلّمنا أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن الضد ، فيما إذا كان الأمر صادراً من الشارع أولًا وبالذات ، لا المستفاد من النهي .
وثالثاً : لو سلّمنا ذلك أيضاً ، فليس كلّ نزع مستلزماً لفعل مبطل من الفعل الكثير أو زوال الطمأنينة ، لأنه قد يكون الساتر هو الرداء والعباء ، حيث أنّ مجرّد إلقاءهما لا يستلزم فعلًا كثيراً ، أو قد يكون من الحُلي كالخاتم أو السوار أو القلادة ، بحيث يمكن نزعهما بسهولة دون أن يستلزم ذلك فعلًا كثيراً من الذهب الواقع على ورابعاً : أنّ الدليل أخصّ من المدعى ، لأنه لو لم ينزع إلى آخر صلاته فلم يفعل ما يوجب بطلان الصلاة ، فلابد من إقامة دليل آخر لإبطالها .
الثالث : إن إتيان الصلاة في الساتر من الذهب ، يستلزم اجتماع الأمر والنهي
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩٦