نعم إذا اضطر إليهما فلا يبعد القول بتقديم الفنك على السمور ، لكثرة أخبار الجواز فيه دونه ، وتقديمه في حديث محمد بن علي بن عيسى ، كما إنهما يقدمان في حال الاضطرار على غيرهما من الثعالب دون الحواصل ، لكثرة وجود المنع فيهما دونهما ، وعدم ذكر الثعالب في حال الضرورة دونهما ، واللَّه العالم .
وأما الحواصل :
فقد قيل : إنّها من سباع الطير ، وأنّه طيرٌ لها حواصل عظيمة يؤخذ لحمل الماء ، وطعامها اللحم والسمك ، يعمل من جلودها بعد نزع الريش مع بقاء الوبر ، ويتخذ منه الفراء ، وقد ينسج من أوبارها الثوب .
فعلى هذا تكون أخبار المنع بنحو العموم شاملة لها ، خصوصاً موثقة ابن بكير التي كانت هي الأصل في الباب ، خصوصاً مع عدّه ممّا يأكل اللحم ، فيشمله أدلة السباع ، بل دليل ما يدل على عدم الجواز في كلّ ما فيه مخلب وذي ناب .
وكذلك يستفاد المنع من حديث مقاتل بن مقاتل ، ومحمد بن علي بن عيسى بالتفصيل المتقدم منا .
وفي قبالها ما يدل على الجواز صريحاً ، مثل حديث بشير بن بشار ، حيث كان فيه : ( صلّ في السنجاب والحواصل ) ، وكذلك خبر ريان بن الصّلت في اللباس واللبس لا الصلاة ، وخبر علي بن يقطين بلفظ ( وجميع الجلود ) ، وخبر الحلبي بلفظ ( أشباهه ) حيث يشملها .
مضافاً إلى جميع ذلك ، ما عن « الخرائج » من توقيع الناحية المقدسة لأحمد ابن أبي روح :
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٩١