والمسألة ذات شقوق ، لأن الانكشاف الحاصل قد يكون :
تارةً : في صورة ما كان المصلّي قد قام بما عليه من الصلاة إلى الجهات ، فإنّ الظاهر من النصّ والفتاوى في هذه الصورة عدم وجوب الإعادة ، لعدم الوجه فيها ، إذ المفروض - حسب ما عرفت منا سابقاً - تحصيل الشرط - وهو الاستقبال - في هذا الفرض لأنه ليس إلّاأحد الأمور الثلاثة وهو حاصلٌ ، فلا يبقى دليل يفيد وجوب القضاء عليه .
نعم ، يصح هذا الاحتمال لمن يعتقد بوجوب الأداء إلى عين القبلة ، فإذا انكشف في الأربع عدم حصول ذلك ، فله أن يبحث حينئذ عن أنّه هل له أن يكتفي بذلك بعد كشف الخلاف أم لا ، بل كانت تلك الوظيفية مادامية ، أي ما دام لم ينكشف الخلاف ، فإذا ظهر مخالفتها فلابد له من الإعادة .
نعم ، من يذهب إلى جواز المبادرة في أول الوقت بالأربع ، ثم انكشف الخلاف في الوقت فله أن يحكم بوجوب الإعادة ، إذا لم نقل بأن الصلاة إلى الأربع محصّلة للقبلة - وهو كافٍ بناءً على المختار - وإلّا لا حاجة إلى الحكم بوجوب الإعادة ، فإذا لم يجب عليه الإعادة في الوقت ففي خارجه يكون بطريق أولى .
وأخرى : ما إذا لم يقدم المصلّي على الأربع لعدم سعة الوقت ، وبرغم ذلك ظهر له أنّ ما أدّاه كان على خلاف القبلة ، وهو على قسمين أيضاً :
لأنه تارة : ينكشف له الخلاف بوقوع ما أدّاه مستدبراً فيها القبلة .
وأخرى : بما لا يبلغ إلّاباليمين أو اليسار .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 31
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١