غير المأكول في غير الصلاة أمر مقبول .
ثم مقتضى إطلاق النص والفتوى والعموم اللغوي في موثقة ابن بكير ، هو عدم الفرق في الجواز وعدمه بين كونه ذا نفس أم لا ، إذا كان من غير ذي نفس حيث أنّه يستفاد عدم جواز غيرهما إذا كان من غير ذي نفس .
ودعوى انصراف إطلاق موثقة ابن بكير إلى ذي النفس لما فيه من قوله :
( ذكّاه الذبح أو لم يذكه ) ، المشعِر بكون ذكاته هو الذبح .
ممنوعة ، لأن قيد الذيل لا يمنع من عموم صدره بالنظر إلى غير ذي النفس .
مع إمكان دعوى الذبح في غير ذي النفس في كثير من الحيوانات البحرية ، وإن كانت طهارتها غير موقوفة عليه ، إذ لا تنحصر فوائد التذكية بالطهارة ، بناءً على أصالة قبول كلّ حيوان للتذكية ، لأنها لغة الذبح ، لكن القول بوقوعها على غير ذي النفس الذي لم يجعل له الشارع ذكاة مخصوصة كالسمك ونحوه .
ولو سُلّم عدم قبولها للذبح ، كما هو الأقوى ، لأن الذبح شرعاً هو فري الأوداج والنحر ، فهو ملحقٌ به خلافاً لصاحب « الجواهر » .
فانّ لنا أن نجيب عن دعوى الانصراف بجواب آخر وهو : إنّ المراد من قوله ( ذكّاه الذبح أو لم يذكه ) ، هو إنّ قوله : ( أن لم يذكه ) إما لعدم قابليته للتذكية بالذبح ، أو أنّه مع وجود القابلية فيه للذبح لكنه لم تقع عليه ، فيدخل فيه حينئذ ما لا نفس له على كلّ حال .
ولا يتوهم أنّ ذكاته موته ، فلا تندرج فيه حينئذٍ .
إذ من المعلوم أنه ميتة وإن كان طاهراً ، ولكن الطهارة لا تكفي في صدق
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٥