ولعل وجه التشتت في الجواب كان لأجل ذلك ، ولذلك وردت الإشارة في بعض الأخبار بقوله : ( من غير تقية وضرورة ) ، حيث يفيد أن الجواز في بعض الموارد كان لأجل أحد هذين الأمرين .
فيظهر من جميع ما ذكرنا أن حكم الصلاة هو عدم الجواز - إلّامع تقية أو عند الضرورة - في أي جزء من أجزاء ما لا يؤكل لحمه إلّاالسنجاب ، فإنه قد ورد فيه الجواز ، ولعله كان لأجل أنّه لم يكن من أصناف المسوخ ولا ممّا يأكل اللحم ، كما ورد هذا التعليل في بعض الأخبار ، منها الخبر المروي عن علي بن أبي حمزة حيث قال فيه :
« لا بأس بالسنجاب ، فإنه دابة لا تأكل اللحم ، وليس هو مما نهى عنه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ نهى عن كل ذي ناب ومخلب » « 1 » . فتحمل أدلة الجواز على حال غير الصلاة ، وما دلّ على الجواز على التقية أو الضرورة .
فمقتضى الجمع بين هذه الأخبار بذلك موجبٌ لعدم طرح أخبار الجواز حتى في الصلاة ، كما في صحيحة الحلبي ، حيث قد أعرض الأصحاب عن العمل بها ، إذ لم يفتِ بمضمونه أحدٌ من أصحابنا ، فيدخل تحت قاعدة كل ما زيد في صحته زيد في ضعفه ، لتمامية سندها ودلالتها ، فلا يوجد محمل نحملها عليه إلّا التقية .
فما عليه الماتن وصاحب « الجواهر » من جواز الاستعمال من المذكى من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 23 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 .