تجب مطلقاً ؟ وجوه وأقوال :
فذهب صاحب « الجواهر » - تبعاً للفاضل - إلى عدم الإعادة مطلقاً ومثَّل للمسألة بمن رأي نجماً فظنه سُهيلًا ، ثم ظنه جَدْياً ، أو رأي قبراً فظنّ أحد طرفيه رأسه ثم ظنه رجليه ، أو رأي محراباً ظنه كنيسةً ثم ظنه بِيعة أو محراباً لنا ، أو هبَّت ريحٌ فظنها صباء ، ثم ظنها دبوراً ، كما صرّح به جماعة .
واستدل رحمه الله على عدم الإعادة :
أولًا : بالاجماع ، نقلًا عن العلّامة مما لا نعرف فيه خلافاً .
وثانياً : بالأصل لعله البراءة عن التكليف بالإعادة ، لأنه ما لم ينكشف الخلاف كان الاجتهاد الأول مجزياً قطعاً ، فبعد الانكشاف يشك فالأصل البراءة .
وثالثاً : بأن الأدلة الدالة على وجوب الإعادة مختصةٌ بمن أبان له الخطأ بغير اجتهاد ، فلا يشمل المقام .
ورابعاً : بقاعدة الإجزاء ، بدلالة أنّ الشرط أولًا كان هو العلم بالقبلة ، فإذا تعذّر قام الظن بالاجتهاد مقامه ، وكان بدلًا له ، وهو حاصلٌ ، فيصير مثل التيمم الذي جُعل بدلًا عن الماء في الطهارة .
وخامساً : نقض الاجتهاد الأول بالاجتهاد الثاني ليس بأولى من العكس ، فهو حينئذ كان كالاجتهاد في الأحكام الشرعية ، بل ما نحن فيه أولى لظهور النص بالبدلية ، المفيدة للإجزاء في المقام بخلافه في الأحكام ، لاحتمال كون الخطأ في الأحكام عذراً .
بل يحتمل كونه هو الأقوى ، لعدم دليل لفظي يقتضي بظاهره البدلية بخلاف
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩٣