يبق لنا شك في كون هذه الأفراد واجدة للشرط ومع القبلة .
وبذلك يظهر صحة قول الشيخ رحمه الله ومن تبعه من القدماء والمتأخرين ، حتى مثل السيد في « العروة » وأكثر أصحاب التعليق عليها ، حيث قد أفتوا بصحة صلاة هؤلاء .
وبذلك انقدح صحة دعوى شمول قاعدة الإجزاء لدخول تلك الأفراد في النصوص ، فيشملهم حكم الظانّ بكونه مأموراً به بالبدلية ، فيكون الأمر الظاهري حينئذ مجزياً عن الحكم الواقعي .
هذا لو سلمنا كونه حكماً ظاهرياً ، وإلّا يمكن دعوى كون تلك الجهة قبلة وبمنزلة القبلة ، وكون الصلاة المتوجهة إليها صحيحة حقيقة لا تنزيلًا ظاهرياً ، فيكون من قبيل التيمم حيث يكون أمره واقعياً ثانوياً في ظرف فقد الماء ، لا مثل الاستصحاب والبراءة حيث يكون وجوب العمل فيهما ظاهرياً .
فعلى هذا لا يكون القول بالصحة من باب قاعدة الإجزاء ، بل يكون من قبيل الامتثال للأمر الواقعي الثانوي ، كما هو الأقرب في باب التنزيلات الموضوعية .
نعم الحكم بلزوم الاحتياط بالإعادة في الوقت وخارجه ، لأجل ذهاب جماعة كثيرة من أعاظم فقهائنا إلى عدم الشمول ، وكونهم خارجين عن النصوص ، حسنٌ جداً ، كما لا يخفى ، خصوصاً إذا كان المصلي جاهلًا قاصراً دون المقصر ، فيكون الاحتياط في حق المقصّر وجوبياً لو انكشف الخلاف في الوقت ، وكان انحرافه عن القبلة كثيراً لا يسيراً على حدّ يلحق بالاتساع الذي أجزناه لكلّ
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٧٧