مقصراً ، لأنه ملحق بالعامد ، لأنه إن كان عمل مثل ذلك يكون مقبولًا ، فلا ينحصر في المقام ، بل لابد أن يجري في سائر الموارد أيضاً ، مع أن الفقهاء لم يقبلوا ذلك في حقّ الجاهل المقصّر ، لو سلمناه في القاصر ، فلابد أن نلاحظ أنّه لماذا ترك فقهاءنا العمل بهذه المطلقات ، فهل لنا دليل يدل على التقييد والتخصيص ؟ مع أنّ لسان رواية زرارة في جواب سؤال السائل عن حد القبلة بقوله : ( فيما بين المشرق والمغرب قبلة كله ) ، يكون بنحو الاطلاق إن لم نقل بمقالة صاحب « المدارك » من أنّها تدل على كونه قبلة للجميع حتى للعامد ، لأنه تنزيل في الموضوع ، وإلحاق بها لما لم يكن منه حقيقة .
أقول : لا أقل من التنزيل لمن كان معذوراً مثل الناسي والغافل وغيرهما ، وليس لنا على التقييد والتخصيص دليلٌ إلّابعض النصوص التي وردت فيها قيد ( الغيم ) و ( السحاب ) أو ( حسبه اجتهاده ) أو ( لأنهم تحروا ) أو ( إنه يرى على القبلة ثم عرف بعد ذلك ) كما ورد في حديث حسين بن علوان « 1 » ، والحلبي « 2 » ، وسليمان ابن خالد « 3 » ، ومحمد بن الحصين « 4 » ونظائر ذلك ، حيث أنّه من الواضح أن ورود هذه القيود في هذه الأخبار لم تكن إلّاجواباً عن السؤال الموجّه إلى الإمام عليه السلام ، وهو لا يوجب التقييد والتخصيص ، لكي لا نتمكن من العمل بالاطلاق في غيرها ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 11 من أبواب القبلة ، الحديث 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 11 من أبواب القبلة ، الحديث 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 10 من أبواب القبلة ، الحديث 5 .
( 4 ) وسائل الشيعة : الباب 10 من أبواب القبلة ، الحديث 2 .