تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وإلّا يلزم القول بالتعارض في مثل تلك القيود بعضها مع بعض ، لأن كل قيد يوجب إفهام أنّ صحة العمل منحصر في مورده فقط دون غيره . مع أنه لم يتلزم به أحد ، ليس ذلك إلّامن جهة أن وجود القيد في مورد لا يدل أزيد على كونه هو مورد الجواز ، وأما في غيره فيحتمل الجواز وعدمه ، وعند الشك نرجع إلى دليل العموم والاطلاق إن وجد ، وإلّا يجب الرجوع إلى الأصل الأولي عند الوجدان ومع فقدها فالمرجع هي الأصول العملية . خصوصاً مع ملاحظة لسان دليل الاطلاق ، حيث يسأل من الإمام عليه السلام عن حدّ القبلة ، مع ملاحظة تصريحه المتقدم عليه بأنه ( لا صلاة إلّاإلى القبلة ) ، فأجابه عليه السلام مع ذلك بأنّ ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) ، حيث أنّه لولا الاجماع والضرورة القائمان على خروج مثل العالم العامد عن شمول الاطلاق لم يبعد شموله لهما ، فضلًا عن الجاهل ، ولذلك ذهبنا في القبلة إلى القول بالاتساع في الجهة وبناء الشارع فيها على التسامح ، لا على الدقة العقلية . فالقدر المتيقن من الخروج من هذا التنزيل ليس إلّاالعامد ، سواء كان عالماً أو جاهلًا ، فيبقى الباقي تحت هذه الاطلاقات والعمومات . فإذا قبلنا التنزيل ، وقلنا بأن ما بين المشرق والمغرب كلّه قبلةٌ لجميع الناس ، إلّاما خرج ، فبذلك نقول بحكومة مثل هذه الاطلاقات على صحيحة زرارة في حديث ( لا تعاد ) بالنسبة إلى المستثنى ، وهو القبلة حيث تفيد تلك الاطلاقات دخول ما بين المشرق والمغرب في المستثنى منه ، فيكون مما لا إعادة فيها ، لحصول القبلة لهم ولو تنزيلًا ، ويخرج بذلك عن حكم الأصل الأولي ، لأنه لم
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 176 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني