شرح
والداعي لمن ذهب إلى كونه استعجالًا أمران :
أحدهما : وجود لفظ التعجيل واشتقاقاته في الأخبار ، مثل حديث ليث المرادي ، ويعقوب بن سالم ، ومحمد بن حمران ، وأبان بن تغلب ، ومحمد بن مسلم حيث ورد فيها لفظ ( اعجل ) أو ( يعجّل ) وأمثال ذلك ، مع إمكان أن يكون هذا التأكيد على الاستعجال بالنظر إلى ما هو أفضله ، وهو نصف الليل ، أي بأن يكون المراد معناه اللغوي لا الاصطلاحي الذي حاولوا اثباته .
والثاني : إنّ ما ورد في بعض الأخبار بكون القضاء أفضل ، كما ورد في حديث معاوية بن وهب وخبري محمّد بن مسلم والخبر الذي رواه الحميري في « قرب الإسناد » حيث أفادوا أنّه كيف يمكن أن يكون القضاء أفضل من الإتيان بالصلاة في الوقت ، مع إنّك قد عرفت امكان أن يكون ذلك بلحاظ ترجيح جانب الوقت ، فالشارع اعتبر القضاء أفضل من جهة أن لا يصير الإتيان في أوّل الليل خُلقاً وعادة له ، وهو لا ينافي كون الصلاة قبل نصف الليل داخلًا في الوقت .
وكيف كان ، والذي يختلج في البال هو كون الوقت حاصلًا بمجرد بدخول الليل ، إلّاان مراتب الفضل تختلف باختلاف الأوقات ، فالقول بالأداء لا يخلو من قوة ، وإن كان الأحوط هو ما عرفت من العلّامة النوري قدس سره بالإتيان بقصد القربة المطلقة فيما قبل الانتصاف ، كما مرّ .
النكتة الرابعة : في أنّ الإتيان قبل الانتصاف ، هل يوجب السقوط حتى فيما لو قام من نومه بعد الانتصاف وحين السحر ، أم له اعادتها أم لا ؟
فيه خلاف ، حيث أنّه يستظهر من كلام الشهيد الثاني في « الروض »