شرح
السيرة ، فلا وجه للرجوع إلى الاجتهاد بالامارات المفيدة للظن ، الذي يعدّ مرتبته أدنى من مرتبة حجيّة قبلة البلد ، فجواز الاعتماد على الاجتهاد مع وجود قبلة البلد ، يعدّ بمنزلة جواز الاعتماد عليه مع وجود الامارات المنصوبة شرعاً ، فلا يبعد أن يكون رأي فقهائنا الأعلام ، - كالمحقق ، حيث حكم بالتعويل على ذلك فيما إذا لم يعلم أنّها بنيت على الغلط - بيان حجّية ذلك ، وتقدّمها على الاجتهاد ، حتى ولو ظنّ اجتهاداً على خطأ القبلة .
وعليه فإن ما ذكره صاحب « الجواهر » من لزوم الاحتياط بالصلاة إلى الجهتين حينئذ ، لا يخلو عن وجه .
ولكن لا يخفى أنّ عدم جواز الرجوع إلى الاجتهاد ، مع وجود قبلة البلد ، إنما يكون فيما لو استلزم الاجتهاد تعيين جهة القبلة في المشرق ، في قبال قبلة أهل البلد الكائنة جهة المغرب .
وبالجملة فيما إذا انكشف خطأ قبلة البلد ، فإنه يحكم بعدم اعتبارها .
وأمّا الرجوع إلى الاجتهاد بالالتفات يميناً أو شمالًا ، بالمقدار الذي لا يضرّ بالصلاة ، فقد صرّح جماعة من الأصحاب بجوازه ، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم كما في « الجواهر » ، إلّامن المحكيّ عن « نهاية الأحكام » ، حيث قال : ولو اجتهد فأدّاه اجتهاده إلى خلافها ، فإن كانت بنيت على القطع لم يجز العدول إلى الاجتهاد ، وإلّا جاز .
حيث ذكر صاحب « الجواهر » وجه كلامه ، إكتفائه في البناء على القطع باستمرار صلاة المسلمين إليها ، من غير معارض .