ويعوّل على قبلة البلد ، إذا لم يعلم أنها بنيت على الغلط .
شرح
قد ادّعى الاجماع على جواز التعويل على قبلة بلد المسلمين ، كما عن « التذكرة » والمحكيّ عن « كشف الالتباس » .
ويشهد عليه تتبّع كلمات الأصحاب وقيام السيرة المستمرة القطعية في جميع الأعصار والأمصار عليها ، كما أن استمرار عملهم عليها من أقوى العلامات المفيدة للقبلة .
بل الظاهر من إطلاق كلامهم ، هو جواز التعويل عليها ، بلا فرق بين كون البلد كبيراً أو صغيراً ، بل حتى لو كانت قرية صغيرة ، كما قد صرّح الشهيد في « الذكرى » بأنه :
( لو كانت قرية صغيرة ، فنشأ فيها قرون من المسلمين ، لم يجتهد في قبلتها ) .
وهكذا يكون الأمر في قبورهم ، لأنها تكون على القبلة .
كما قد صرّح بعض بعدم جواز الاجتهاد في تعيين الجهة ، مع وجود قبلة البلد ، لأن إطلاق كلامهم يفيد أنه يجوز الاعتماد عليها ، وإن كان متمكناً من مراعاة الأمارات الشرعية ، بل حتى ولو كان متمكناً من تحصيل العلم بالجهة ، مثل وجود محراب المعصوم فيه .
ولذا أورد على كلام العلّامة في « المنتهى » القائل بأنّ :
( البصير في الحضر يتبع قبلة أهل البلد ، إذا لم يكن يتمكّن من العلم ) .
بأنه لا يخلو عن نظر ، - كما في « الجواهر » - لو كان مقصوده عدم جواز