تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
شرح
ولعلّ وجهه على الظاهر أقربية احتمال إصابة الخلق الكثير الاجتهاد في ذلك ، من إصابة الواحد فيه . وردّه بما في « الذكرى » بجواز ترك الخلق الكثر الاجتهاد في ذلك ، لأنه غير واجب عليهم ، فلا يدل مجرد صلاتهم على تحريم اجتهاد غيرهم ، وإنما يعارض اجتهاد العارف لو ثبت وجود اجتهاد الكثير ، أو ثبت وقوعه ، وكلاهما في حيز المنع ، بل لا يجب الاجتهاد قطعاً . ولا يخفى عليك أنّه لو قلنا بحرمة الرجوع إلى الاجتهاد ، مع وجود قبلة البلد ، فإنه لم يكن ذلك ليس إلّامن جهة الاطمئنان بتحقق الاجتهاد عن بعض السلف اللذين كانوا يتشدّدون في أعمالهم العباديّة وواجباتهم الشرعية ، ويراعونها أشدّ ممّا يراعيها أبناء هذا الزمان ، وبرغم ذلك فكيف يتسنّى لعاقل أن ينسب إليهم الخطأ ، فيدع اجتهاد أولئك وتحرّيهم عن القبلة ، لاجتهاد نفسه ، فهذا مما لا يقبله الذوق السليم . نعم ، يصحّ أن يقال في وجه جواز ذلك من جهة أخرى ، وهي التي قد بيّناها سابقاً من التوسعة في القبلة ، وعدم إضرار الاختلاف بمثل ذلك إلى أصل القبلة ، وإن كان نتيجة وإن استلزم العمل بالقواعد الرياضية والنجومية خلاف ما هو الموجود المعمول به ، كما اعترف وصرّح بذلك صاحب « الحدائق » ، بل ادّعى التجربة لنفسه في قبلة أهل الأحساء ، حيث كانت قبلتهم سابقاً صوب جهة الغرب ، لكنه بعد أن قام بأعمال القواعد النجوميّة وملاحظة نجم الثريا ، والتحرّي عن جهة القبلة ، توصل إلى لزوم الانحراف قليلًا عن الغرب إلى الشمال .