شرح
ونقل عن جماعة من أهل الفن دعوى هذا الاختلاف في البلاد ، كما عن بعض علماء الهيئة حول قبلة المسجد ، الجامع بدمشق من التياسر عما هو كان عليه سابقاً .
وكذلك نقل عن عبد اللَّه بن المبارك أنه أمر أهل مرو بالتياسر بعد رجوعه من الحج ، ثم قال :
إن الأمر يدور مدار أحد الأمرين : إمّا بطلان صلاة جميع المسلمين في الأعصار ، أو عدم الاعتبار بنظر أهل الهيئة .
ثم قال : لم يمكن الذهاب إلى الأول ، فيتعين الثاني .
ولكن الأحسن في الجواب هو ما أشرنا إليه من الحكم بصحّة القبلة ، وصحة ما قاله علماء الهيئة ، ولكن حيث ما عرفت من سعة الجهة ، والتسامح فيها فإنهما يستلزمان عدم الاعتناء بما يقتضيه القواعد الهيئوية ، إذا لم يبلغ الانحراف إلى حدّ يوجب بطلان الصلاة .
فعلى هذا ، جواز الرجوع إلى الاجتهاد إلى هذا الحدّ ، ربّما لا يستلزم المنع ، وليس للحكم بالحرمة وجه قوي .
نعم ، لو اقتضى الاجتهاد أزيد من ذلك ، بحيث استلزم الحكم ببطلان الصلاة التي يؤديها الناس ، فإن ذلك غير جائز إلّاأن يوجب العلم بالخطأ ، فهو يقدم لأنّ القطع حينئذ بنفسه حجة ، فلا يجوز الاعتماد على قبلة أهل البلد ، كما لا يخفى .
هذا كله إذا علم بأن القبلة قبلة لأهل البلد أو القرية للمسلمين ، وإلّا فإن مجرّد الظن بكونها قبلة لهم لا يكون كافياً ، حتى لو أخبره صاحب الدار الذي نزل