تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
شرح
لأنه إذا حصل له الظن من خبره ، فله اتّباعه ، ولو كان له طريق آخر . هذا كما عن صاحب « الجواهر » . ولكن يمكن الدفاع عنه : بأنه ذكر ذلك في قبال قوله سابقاً بأنه ( إذا اجتهد ) حيث حكم بتقديم أقوى الظنين ، لأنه قال : ( كونه أوثق في نفسه عوّل عليه فيما ليس له طريق يكون عدل آخر له ) . كما لا فرق في حجّية خبر الواحد المحصّل للظن ، بين كون المخبر كافراً أو فاسقاً أو صبياً أو امرأة أو عبداً أو غيرهم ، سواء أخبر عن حسّ أو عن اجتهاد ، لاشتراك الجميع في جهة العمل ، وهو فرض قوة الظن له من باقي الأمارات ، فلا ينظر حينئذ إلى حيث خبريته حتى يلاحظ اعتبار شرط العدالة وعدمها ، أو كونه صادراً عن حسّ أم لا . نعم ، لابدّ له من بذل الجهد في تتبّع الأمارات الظنيّة ، عملًا بمقتضى نص الحديث ، حيث ورد فيه قوله : ( اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك ) فيجب عليه أن يتعمّد جهده لتحصيل الجهة ، إلى أن يتأخر الوقت ويضيق ذلك عليه ، وحينئذٍ يجب عليه ترك الجهد ، أما قبل الضيق فلابدّ له أن يستمر في الجهد . وفيه : إمكان حصول ذلك بأوّل الوقت ، لو علم بعدم تفاوت حاله إلى آخره ، حيث أنه يصدق عليه ذلك إذا بذل تمام الجهد في تحصيل القبلة في أوّله . وكيف كان ، فانّ الملاك في بذل الجهد لتحصيل القبلة هو الصدق العرفي بذلك ، كما لا يخفى .