وإذا اجتهد فأخبره غيره بخلاف اجتهاده ، قيل : يعمل على اجتهاده ، ويقوى عندي أنه إذا كان ذلك المخبر أوثق في نفسه ، عوّل عليه .
ولو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد ، فأخبره كافر ، قيل : لا يعمل بخبره ، ويقوى عندي أنه إن أفاده الظن عمل به .
شرح
فإن ظاهر إطلاق أوّل كلامه ، هو عدم الالتفات إلى قول الغير ، ولو كان عادلًا ، بلا فرق بين كونه محصلًا للظن أم لا .
هذا ظاهر كلام ال ( قيل ) إلّاأنّه رحمه الله اختار تقديم قول الغير ، لو كان المخبر أوثق في نفسه ، حيث أنه يستفاد من كلامه على أنه اعتمد على الظن الحاصل منه ، لا على الخبر بما أنه خبره ، فبذلك يصير وجه تقديمه أنه ليس من باب تقديم الخبر على الاجتهاد ، بل يصير حينئذ من باب تقديم أقوى الظنّين على الآخر .
فعلى هذا ، لا خصوصية في كونه خبر العدل ، بل يكفي كونه خبر ثقة ، ولو كان المخبر كافراً أو فاسقاً .
ولكن قال في « كشف اللثام » :
( لم أر من اشترط التعدد ، فهو خبرٌ ، أي يكتفي فيه بما يكتفى به في الأحكام الشرعية ، وإلّا فكل خبر شهادة ، لكن خصّ ما فيه زيادة تحقيق وتدقيق للنظر باسم الشهادة ، فلما كان اللَّه لطيفاً بعباده ، حكم في حقوقهم بشاهدين فصاعداً ، واكتفى في حقوقه وأحكامه بالرواية وهذا منها ) .
فإن ظاهر كلامه رحمه الله هو الاكتفاء بخبر العدل ، بما أنه خبر عن أحكام اللَّه