شرح
ففيه وجهٌ إذا لم يعلم مخالفتها له ، حتى القمر منه من جعله علامة بسبب مراعاته له في سائر الفصول ، مقايساً له بالجدي الثابت كونه علامة ) .
ثم تنظّر رحمه الله في كلام من ذهب إلى الإشتراط ، بقوله :
( ولكن يظهر من جماعة إشتراط جواز العمل بها بانتفاء العلم ، وللنظر فيه مجال ) .
فيفهم من مختاره جواز العمل بالظن إذا كان المكلف قادراً على تحصيل العلم التعبدي بطريق أولى ، لأنه ليس بأقوى من العلم الحسّي .
ولا يبعد صحة قول صاحب « الجواهر » بالنظر إلى ما أجزنا من الرجوع إلى العلم التعبدي ، مع إمكان الحسّي ، وهكذا يكون الأمر في الظن .
ولعلّ السر في ذلك هو بناء الشرع في باب القبلة على التسهيل ، وتحصيل الجهة في الجملة ، حتى يقدر عامة الناس على الإتيان بالعمل على جهة القبلة ، فلم يثبت بناء الشارع على الدقة ، خصوصاً مع ملاحظة صحيحة زرارة الوارد فيها كون المشرق والمغرب حدّ قبلة مكة ، فالقول بالجواز لا يخلو من وجه .
ثم بعد هذه المرحلة ننقل الكلام والبحث إلى المرتبة اللاحقة للظن ، وهو الإجتهاد في تحصيل القبلة في جهة من الجهات الأربع ، بحيث لو لم يغلب على ظنه كون جهة معينة هي القبلة ، يقوم بأداء الصلاة إلى الجهات الأربع ، فهل يجوز العمل بالاجتهاد من خلال الأمارات المفيدة للظن ، مع إمكان الإتيان بأربع جهات المحصّل للعلم الإجمالي أم لا ؟
ربّما يقال بعدم جواز تقديم العمل بالأمارات ، مع إمكان العمل بالاحتياط ،