شرح
العلم بواسطة الآلات الحديثة المصنوعة في هذا العصر كالطائرات وغيرها حيث يمكن تعيين الجهة بها بما يفيد اليقين ، وإن كان قد ذهب صاحب « الجواهر » إلى أنها لا تفيد إلّاالظن .
إلّا أنه رحمه الله تردّد في تقديم العلم الحسّي واليقيني على العلم التعبدي الحاصل من الأمارات الشرعية ، لإطلاق الأدلّة الدالّة على وجوب العمل بالأمارات الشرعية ، الشامل حتى لمن هو قادرٌ على تحصيل العلم الحسّي ، مثل السؤال عن المعصوم .
بل قد يدّعي - كما في « الجواهر » - ظهور إتّفاق الأصحاب على إرادتها من العلم المأمور به للقبلة ، ثم إنه يدعى العلم القطعي بعدم الحرج ، بانّ الجواب عمّا ذكر يظهر بأدنى تأم ، أمّا الذي عاش أيام المعصومين عليهم السلام وكان بامكانه استعلام القبلة ، فإنه لم يكن مكلفاً بذلك . وإن جاز له أن يفعل ذلك .
أقول : هذه الدعوى غير بعيدة ، لأن الذين عاشوا في عصر الأئمة عليهم السلام لم يكونوا مكلّفين من جهة تحصيل القبلة إلّاعلى نحو ما كلفنا به ، من جواز الرجوع إلى الأمارات الشرعية ، - كالجدي - بل كان له أن يراجع المعصوم عليه السلام ويستفسر منه .
نعم ، لا يمكن أن يحصل التعارض بين ما يدلّ عليه تلك العلامات الشرعية ، وبين ما أخبره المعصوم لو أتّفق الخلاف ، لأن العلم الوجداني والحسّي مقدم بحسب الطبع على العلم التعبدي ، ولكن هذا لا يوجب الذهاب إلى الإشتراط في جواز العمل بالعلم التعبدي بعد التعذّر عن العلم القطعي ، فلا يبعد