شرح
دعوى شمول القول المعروف بأنه : ( لا يجوز التعويل على الظن مع التمكن من العلم ) للعلم التعبدي ، لأنه علم أيضاً ، إذ العلم هنا يراد منه الحجّة ، فبعد العجز عنها يرجع إلى الظن .
وبناءً على هذا ، فان المصنف بقوله : ( فإن جهلها عوّل على الأمارات المفيدة للظن ) لا يقصد الأمارات الشرعية - كوضع الجدي وما شابهه - بل المراد من الأمارات هنا هي مثل الضوء الحاصل في ناحية المشرق في يوم الغيم ، أو في ناحية المغرب كذلك ، الدال على نقطة المشرق للمشرق والمغرب ، أو القمر عند غروبه في ليلة السابع قبلة لأهل العراق ، أو وقوعه في النصف من الليل في ليلة الرابع عشر ، أو عند طلوع الفجر في ليلة إحدى وعشرين ، فانّه يوجب الظن بسمت القبلة لأهل العراق ، أو تحصيل ذلك بواسطة الرياح الأربعة ، لصعوبة تشخيصها من جهة طبائعها الرطبة واليابسة .
مع أنه يورد على ذلك أيضاً ، بأنّا لا نُسلّم كون مثل الضوء المذكور ، والقمر في منازله ، والرياح الأربعة ، مفيدة للظن ، لأنه قد اعترف بعض - مثل صاحب « فوائد القواعد » بأن وضع الجدي ، وتحصيل المشرق والمغرب ، ربّما يفيد حصول العلم بالجهة ، فيحصل اليقين .
فإن سُلّم ذلك ، فلا فرق فيه بأن يحصل المشرق والمغرب بالجدي ، أو بغيره من الضوء في الغروب والطلوع ، بل وهكذا في منازل القمر أيضاً ، كما صرّح بما ذكرنا المحقق الهمداني في « مصباح الفقيه » بالنسبة إلى القمر .
فالإشكال الذي صدر عن بعض بالنسبة إلى القمر ، بأنه لا يفيد الظن أيضاً