شرح
مع كون مكة والبلد بعيداً عنه بإحدى وعشرين درجة وأربعون دقيقة ، فلابدّ أن يحصل انحراف في قبلة البلد عن نقطة المشرق إلى الشمال إذا كان طول البلد أقل ، أما إذا كان طوله أكثر فلابدّ أن تنحرف قبلة البلد عن نقطة المغرب إلى الشمال .
وأمّا إن فرضنا المشرق والمغرب لأفق كل بلد بنفسه ، أي إذا لاحظنا المشرق والمغرب الاعتداليين في فصلي الربيع والخريف لكل مدينة - كما هو المعيار - أو غيرهما المسمّى بالعرفيين ، حيث يختلفان في الجملة ، يكون الحق مع الطائفة الأولى كالشهيد الثاني ، ففي ذلك لا يلاحظ المشرق والمغرب المحاذي لخط الاستواء ، حتى يوجب الانحراف ، وانّما يلاحظ أفق نفس البلد ، وعليه تكون قبلة البلد حينئذ إما نقطة المشرق في الطول الأقل ، أو نقطة المغرب في الطول الأزيد ، خصوصاً إذا فرضنا أفق المدينة اعتدالياً فيهما ، كما لا يخفى .
بقي هنا أربعة صور ، وهي ما لو كان البلد مختلفاً عن مكة في الطول والعرض معاً :
فالأولى : ما إذا كان طول البلد وعرضه زائداً على طول مكة وعرضها .
والثانية : ما إذا كان طول البلد وعرضه أنقص منهما في مكة .
والثالثة : ما كان زائداً في الطول وأنقص في العرض .
والرابعة : عكس ذلك .
ففي هذه الأربعة نحتاج في تعيين قبلة البلدة إلى إعمال القواعد الهيوية ، وعلامات أهل الرصد ، لحصول الانحراف عن نقطة الجنوب والشمال ، لأجل