تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
« قال : معنى ( شطره ) نحوه إن كان مرئياً ، وبالدلائل والأعلام إن كان محجوباً ، فلو علمت القبلة لوجب استقبالها ، والتولي والتوجه إليها ، ولو لم يكن الدليل عليها موجوداً حتى تستوي الجهات كلها ، فله حينئذ أن يُصلّي باجتهاده حيث أحبّ واختار ، حتى يكون على يقين من الدلالات المنصوبة ، والعلامات المبثوثة ( المثبوتة ) ، فإن مال عن هذا التوجّه مع ما ذكرناه ، حتى يجعل الشرق غرباً والغرب شرقاً ، زال معنى اجتهاده ، وفسد حال اعتقاده . قال : وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله خبرٌ منصوصٌ مجمعٌ عليه ، أن الأدلة المنصوبة إلى بيت اللَّه الحرام ، لا تذهب بكلّيتها حادثة من الحوادث ، منّاً من اللَّه تعالى على عباده في إقامة ما افترض عليهم » « 1 » . وقد عرفت في المباحث السابقة بأن نجم الجُدي موضوع لتعيين القبلة ، وهذا النجم هو الذي يُسمّى في الحقيقة بالقطب ، وهو نجمٌ خفي وسط الأنجم ، يشبه صورة الحوت ، لا يدركه إلّاحديد البصر ، حوله أنجم دائرية في أحد طرفيها الفرقدان ، وفي الطرف الآخر الجُدي ، وبين ذلك أنجم صغار ثلاثة من فوق وثلاثة من أسفل يسمّى بالقطب ، لأنه أقرب الكواكب إليه ، يدور حوله كل يوم وليلة دورة لطيفة لا تدرك ، فهو العلامة للقبلة حينئذ ، ضرورة كون المدار على الانحراف عن نفس القطب ، فالقريب إليه أولى بالعلامة ، ولكنه لخفائه على أكثر الناس ، وسهولة التفاوت بين دائرته ودائرة الجدي في الحالين ، أقيم الجدي مقامه في معرفة القبلة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 6 من أبواب القبلة ، الحديث 4 .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 435 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني