شرح
وضوح ذلك موقوف على معرفة طول مكة وعرضها فنتعرض لبيان ذلك ، فنقول :
أوّلًا : قد يقال - على حسب ما وصل إلينا من مهرة أهل الفن - على ما في « وسيلة المعاد في شرح نجاة العباد » للعلّامة النوري قدس سره ، حيث قال : ( إن طول مكة - زادها اللَّه شرفاً - كما حُقق في إرصاد المعتبرة والقواعد الهيئوية ، سبعة وتسعون درجة وعشرة دقائق ، اي إذا امتددنا خطاً من نقطة المغرب إلى محل مكة ، ترى فصلها يخرج عن خط نصف النهار بسبعة درجات وعشرة دقائق ، والفصل بين نقطة الجنوب إلى خط نصف النهار يكون تسعين درجة ، فإذا إنضمّ إلى تلك الزيادة ، فيصير بمقدار المزبور ، وعرضها - أي فصل مكة عن خط الاستواء - يكون أحد وعشرون درجة وأربعون دقيقة .
إذا عرفت موضع مكة من حيث الطول والعرض في الأرض ، فإنه ينبغي أن نصرف عنان الكلام إلى ملاحظة حالات طول البلاد وعرضها بالقياس إلى مكة ، والصور المتصورة في ذلك تكون ثمانية ، وهي :
الصورة الأولى : أن يكون البلد مساوياً لها في الطول ، ومخالفاً لها في العرض ، مع كون عرض البلد أكثر من عرض مكة ، أي أن يكون طول كليهما سبعة وتسعون درجة وعشرة دقائق ، ولكن عرض البلد يكون أزيد من أحد وعشرين درجة وأربعون دقيقة مثلًا ، بأن كان ثلاثين درجة ، فحينئذ تكون قبلة البلد نقطة الجنوب ، كما هو الحال في قبلة مدن مثل الموصل وسنجار في العراق ، لأن مكة واقعة في مقابل ذلك البلد بنقطة الجنوب ، من جهة تساوي طولهما .
وفيه لا مؤونة ولا خلاف أصلًا إلّاأن يحصيل الخلاف في تعيين مقدار