شرح
المكتوبة في الكعبة ، دون النافلة ، حيث أنّه رحمه الله لم يفت بالحرمة ، بل تابع المشهور ، فيدور الأمر حينئذ بين القول بالجواز بلا كراهة ، أو هو معها .
فيقدم الثاني وذلك بمقتضى الأخبار الناهية مع مساعدة المشهور لذلك .
واحتمال المنع من جهة أنّ استقبال الكعبة في جوفها مستلزم للإستدبار ببعض الأجزاء .
فمندفع ، بأن الممنوع إنما كان فيما لا يكون القبلة حاصلًا ، وإلّا فلا إشكال ، ولو استلزم الاستدبار .
فالحكم بالكراهة في حال الاختيار هو الأقوى .
مع أنه إذا دار الأمر بين الحمل على التقية ، أو الضرورة - لأدلّة الجواز - وبين حمل النهي على الكراهة ، قيل إن التصرف في الهيئة يعدّ أهون ، مع أن التقية لا تساعد الجواز ، بل تناسب التحريم ، لذهاب مالك وأحمد وإسحاق إلى الجواز في النافلة ، والمنع في الفريضة ، فالتقية تؤيد الجواز لا الحرمة .
وأمّا حكم الفريضة في البيت للمضطرّ ، فلا إشكال بعد معلومية عدم سقوط الصلاة بحال نصاً وإجماعاً .
مع أن دلالة بعض الأخبار مثل المرسلة التي رواها الشيخ الكليني قدس سره بأنه :
( يصلّي إلى جوانبها - أو في جوانبها - إذا اضطر إلى ذلك ) ، مع إمكان استفادة الأولوية إذا قلنا بالجواز في حال الاختيار .
كما تجري هذه الأولوية في النافلة ، خصوصاً مع وجود نصّ فيه وهو الخبر المضمر الذي رواه الشيخ المفيد ، بل لا خلاف بين الأصحاب في استحباب