شرح
وكيف كان ، فانّ المسألة من المسلّمات بين الأصحاب ، لوضوح أن الآجر والحجر والجصّ والتراب قد ينتقل ويضمحلّ ، لكن يبقى محلها قبلةً ، مع أن القبلة لو كانت هذه المذكورات لاستلزم جواز استقبالها إذا انتقلت إلى مكان آخر ، ولو بصورة المجموع مع تركيبها الفعلي ، وهو ما لا يلتزم به أحد قطعاً .
ولكن الذي يذهب إليه الجميع أنه لو تهدّمت الكعبة - والعياذ باللَّه - ولم يبق من بنائها شيئاً ، أن تكون القبلة محفوظة في محلّها .
وهذا موافق للإرتكاز العرفي من جعل نقطة خاصة قبلة للناس دون خصوص البناء .
كما يؤيّد ذلك ملاحظة وقوع التخريب على الكعبة وكانت صغيرة ثم أضافوا إليها ، ولم يغيّروا عما هو عليه .
هذا كلّه مضافاً إلى إمكان استفادة ذلك من لسان الأحاديث أيضاً مثل ما في حديث عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« سأله رجل قال : صلّيت فوق أبي قبيس العصر ، فهل يجزي ذلك والكعبة تحتي ؟
قال : نعم ، إنّها قبلة من موضعها إلى السماء » « 1 » .
وحديث خالد بن أبي إسماعيل ، قال :
« قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل يصلّي على أبي قبيس مستقبل القبلة ؟
فقال : لا بأس » « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 18 من أبواب القبلة ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 18 من أبواب القبلة ، الحديث 2 .