وجهة الكعبة هي القبلة لا البنية ، ولو زالت البنية صلّى إلى جهتها ، كما يُصلّي مَنْ هو أعلى موقعاً منها .
شرح
لا يخفى عليك أن لزوم استقبال الجهة - التي قد عرفت كونها قبلة - يساعد حتى لو فرضنا عدم وجود بناء الكعبة - والعياذ باللَّه - لأن الجهة قد تطلق ويراد منها المفهوم الموسّع الذي يشمل الفضاء ، كما هو المراد من تلك الكلمة في كلام الماتن هنا ، إذ أن فضاء الكعبة يتضمن ويحتوي على أرض الكعبة ، وعلى البناء ، وعلى الفاصلة بين سطح الكعبة وتخوم السماء .
فليس المراد من الجهة هنا مجرد السمت والناحية .
وكون الجهة هي القبلة بمعنى الفضاء ، ممّا لم يُسمع فيه خلاف من العلماء ، كما اعترف به صاحب « المدارك » ، نعم قد حكى عن شاذان بن جبرئيل - من أصحابنا - في كتابه المسمّى « إزاحة العلّة في معرفة القبلة » ، أنه لا يجوّز الصلاة إلى الباب المفتوح لمن كان في جوف الكعبة ، كما هو ظاهر كلام صاحب « الجواهر » ثم قال : إنّ خلافه كان في غير ذلك ، كما ستعرف الحال فيه ، مع أنه على تقديره لا يُعبأ به .
مع أن كلامه ليس بأيدينا حتى ننظر إليه ، فإن كان يقول بهذا الأمر لمن كان في جوف الكعبة ، فقد يمكن جعله مخالفاً في المسألة ، لأن عدم تجويز الاستقبال للباب المفتوح ، قد يتحقق بأن يكون داخل البيت بمقدار يقع الفضاء في مقابله ، فنفيه يوجب عدم قبوله كون مجموع الفضاء الداخلي للكعبة قبلة .