شرح
وكون الاستقبال أمر عرفي لا مدخلية للشارع فيه ، مما لا ينافي دعوى لزوم الاستقبال بجميع البدن وبعبارة أخرى : مع حفظ الشرط يكون صدق الاستقبال أمراً عرفياً .
وتظهر الثمرة في النائي الذي يعدّ الاستقبال في حقه أيضاً أمر عرفي ، وعليه الاستقبال المطلق بجميع البدن ، لكن الشارع قد تصرف في عنوان الاستقبال بحيث يُقبل منه في بعضه .
وكيف كان ، الأقوى عندنا هو ما عليه الأصحاب من لزوم حفظ الاستقبال لجميع البدن ، إلّاما خرج بالدليل ، أو بما لا يضرّ في الصدق عرفاً ، كما عرفت .
وأمّا ما توهّم من عدم إمكان تصوّر حصول الاستقبال ببعض البدن .
فغير مسموعة ، لوضوح إمكانه في القريب المشاهد إذا قام مقابل الكعبة على نحو يكون بعض جسمه خارجاً عن الاستقبال ، بل قد يتحقق في البعيد أيضاً ، لكن تحديد الانحراف في جانب الجهة بمكان من الصعوبة ، كما لا يخفى .
الفرع الثالث : إذا عرفت لزوم الاستقبال بالعين للمشاهد ، وغيره القريب القادر عليه ، والجهة للبعيد والعاجز عن استقبال عين الكعبة ، فانّه يأتي الكلام في أنه هل يعتبر - مضافاً إلى تحصيل أصل الشرط والاستقبال - تحصيل العلم بإتّصال خط موقفه بها أم لا يُعتبر العلم بذلك ، بل إذا صدق الاستقبال يكفي ولو علم عدم إتّصال خط موقفه إليها ؟
والظاهر أن المتسالم عليه بين الأصحاب هو كفاية صدق الاستقبال ، ولو لم يعلم بالإتّصال ، بل حتى لو علم الخلاف ، كما قد يتّفق في الجهة المتّسعة بين