شرح
عادة مجال شمولها وسيعة ، حيث يصدق فيها الاستقبال ، حتى لو انحرف يسيراً ، دون العين ، كما لو كان مشاهداً للكعبة داخل المسجد الحرام ، حيث أنّ باستطاعته استقبال القبلة ، فالقول بأنّه في هذا الفرض تكون السيرة قائمة على عدم الاستقبال المطلق ، وتجويز خروج بعض الاجزاء عن الاستقبال الحقيقي ، دعوى على مدعّيها الإثبات ، وأنّى له من ذلك .
وأمّا جوابه عن حديث حمّاد باشتماله للمندوبات ، فلا يدل على المطلوب .
فغير وجيه ، لأن ظهور فعل الإمام عليه السلام كقوله عليه السلام على الوجوب واللزوم ، لكونه حجة ، إلّاما اشتمل على ما يدل على كونه بصورة الاستحباب من القرائن والشواهد ، أو تقوم قرينة خارجيّة على استحباب الشيء المأمور به . وهما غير ثابتان في مثل أصابع الرجلين الذي جعلهما مستقبل القبلة .
وأمّا الإطلاقات الواردة المستفادة منها لزوم الاستقبال في الصلاة من دون ذكر كونه بجميع البدن ، فإنها تتقيد بما قد عرفت ظهوره في التقيد من لزوم كونه بجميع البدن ، فمع الشك والتحيّر يجب الرجوع إلى الأصل ، وهو هنا قاعدة الاشتغال لا البراءة ، لأنه لا إشكال في وجوب الاستقبال ، وأن تحصيل هذا الشرط واجب ، فمع الاكتفاء ببعض البدن يكون شكاً في السقوط لا في الثبوت حتى تكون البراءة هي المرجع ، كما زعمه .
وليس هنا من قبيل الشك في الأقل والأكثر ، لرجوعه إلى الإجمال في الشرط كما أشار إليه قدس سره فيما قبله .