شرح
كما أن كلام الشهيد في « الذكرى » ذيل حديث زرارة حيث قال : إنه نصّ في الجهة .
مشكل ، لأن من كان قبلته عين الكعبة لا جهتها ، لو غفل وصلّى إلى اليمين والشمال ، فإن قلنا بصحة صلاته بواسطة هذا الحديث ، فلا معنى للجهة فيه .
وإن قلنا ببطلان صلاته ، فعدم دلالته للجهة كان أوضح ، كما لا يخفى .
فالأولى أن يقال : إن حديث زرارة ليس في صدد بيان حال عين الكعبة وجهتها ، بل كان في مقام بيان حكم أصل الكعبة فيما إذا انحرف المصلّي عنها عمداً أو خطاءً ، بالتقريب الذي قلناه .
ثم إن تمّ لنا ما ذكرناه من الظهور المستفاد من الأخبار فهو ، وإلّا فانّه لابدّ من الرجوع إلى الأصل العملي .
وقد يتوهم أن الشك الحاصل في المقام ، شك في شرطية الزائد ، لأنه لا إشكال في أنّ أصل التوجّه إلى الكعبة يعدّ شرطاً في الصلاة وغيرها ، ولكن نشك في كفاية الأعم من الجهة والعين ، أو يعتبر خصوص العين مطلقاً للقريب والنائي .
أو يقال إنّ الكعبة قبلة لخصوص المشاهد أو للأعم ، حتى لا يكون المسجد والحرم قبلة لغيره ، فالأصل عدم الشرطية ، فيتجه جواز الاستقبال إلى المسجد والحرم لغيره ، وجواز الجهة حتى للمشاهد ، كما عليه صاحب « الحدائق » .
هذا ، ولكنه يندفع بأن الشك الحاصل في المقام يعدّ من قبيل إجمال الشرط لا الشك في أصل الشرط ، فلا يجوز الرجوع في المجمل إلى أصالة