شرح
فواجب ، فكيف يستحب ؟
فأجابه المحقق قدس سره بأن التياسر يكون من القبلة إلى القبلة .
فجوابه رحمه الله مبني على ما ذكرناه في الجهة واتساعها بما لا يكون في العين ، كما لا يخفى على المتأمل .
وبناءً عليه نقول : إنّه متى ما كان المكلف قادراً على تحصيل العلم بالقبلة ، بواسطة المشاهدة - ولو بالصعود إلى السطح أو الجبل - فإنه يجب عليه ذلك تحصيلًا للفراغ ، وقطعاً للاشتغال اليقيني ، وألّا يكتفي بالجهة التي عرفت اتّساعها ، وكفاية العلم إلى كون الكعبة في جهتها ، ولو لم تتحصل العينية ، كما هي غير حاصلة بعض الأحيان قطعاً .
وبهذا التوجيه الذي ذكرنا ، قد يمكن الجمع بين الأقوال ، وإرجاعها إلى شيء واحد ، وإن الحاصل من ظن اختلاف الأقوال انّما هو راجع إلى الاختلاف في التعبير لا اختلاف الواقع حقيقة ، وهو غير بعيد ، فصار النزاع لفظياً ، وإن كان ظاهر ذكر الثمرة بين الأقوال ربما يوهم خلاف ذلك ، واللَّه العالم .
فظهر ممّا ذكرنا في معنى الجهة والناحية ، أن المحاذاة والمواجهة هنا ليس بحقيقي بل عرفي ، ولا يشترط في صدق المواجهة حصول المواجهة الحقيقيّة ووصول الخط الخارج من جبهة المصلّي إلي عين بنيّة الكعبة ، بل يكفي الصدق العرفي وإن مال عن القبلة شيئاً إلى اليمين واليسار فإنه يضرّ لو كان الميل عن عمد وعلم ، دونما إذا كان عن سهو وخطأ وذلك لدلالة بعض الأخبار على الاغتفار لأنّ حد القبلة هو ما بين المشرق والمغرب .