تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
شرح
الجدي الموضوع علامة لأهل العراق وخراسان برغم البُعد الشاسع بين البلدين ، لكنه غير مضرّ في صدق المواجهة لبُعدهما عن الكعبة واتّساع الجهة فيها . ولكن الاتّساع المعتبر في الجهة ، ليس معناه جواز كون القبلة بين المشرق والمغرب ، كما يظهر ذلك من كلام صاحب « المدارك » ، تمسكاً بحديث زرارة ، لأن ذلك ينافي مع ما ورد في الخبر المروي عن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « في رجل صلّى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته ؟ قال : إن كان متوجّهاً فيما بين المشرق والمغرب ، فليحوّل وجهه إلى القبلة ساعة يعلم ، وإن كان متوجهاً إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ، ثم يحوّل وجهه إلى القبلة ، ثم يفتتح الصلاة » « 1 » . وجه المنافاة : هو أنه لو كانت القبلة فيما بين المشرق والمغرب - كما قاله - فلا معنى لقوله عليه السلام : ( فليحوّل وجهه إلى القبلة ) ، لأنه كان حينئذٍ متوجهاً إلى القبلة على الفرض ، فمنه يعلم أنه ليس من القبلة مطلقاً ، بل يعدّ تلك المساحة قبلة للخاطئ لا مطلقاً . فإن قلت : فلِم قال الإمام في حديث زرارة : ( فما بينهما قبلة ) ؟ قلت : كان المنظور هو القبلة بالنظر إلى ما يمكن إطلاق القبلة عليه ، سواء كان من عين الكعبة أو جهتها للنائي ، أو تمام الفاصلة ما بين المشرق والمغرب للخاطئ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 10 من أبواب القبلة ، الحديث 4 .