تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
بالتوجّه نحوها في سائر البلدان التي تكون بها فأطعنا ، فلم يخرج في شيء من ذلك من البقاع أمره » « 1 » . فإنّه دال على لزوم التوجه إلى عين الكعبة للقريب وأما البعيد فعليه أن يتوجه إلى الجهة والناحية ، كما هو واضح . والأخبار القابلة للدلالة على ذلك كثيرة جدّاً ، تصريحاً أو تلويحاً ، فما ادّعاه صاحب « الجواهر » قدس سره من التواتر ليس ببعيد . هذا كله بالنسبة إلى الكعبة بعينها لمن شاهدها ، ومن هو قريب منها غير خفي . وإنما يأتي الكلام عن النائي ، حيث أنه قد اعتبر التوجه بالنسبة إليه إلى الجهة لا العين ، ولأجل توضيح الأمر وتقريب الموضوع إلى الذهن مثلّوا بما لو فرضنا رجلين قد توجّها إلى القبلة وفي قيامهما ، فانّه قد يكون الفصل بينهما قليل ، بحيث لو أخرجنا خطاً مستقيماً من جبهة كل واحد منهما صوب الكعبة لأصابها ، فإنه حينئذ يكون التقابل لهما بالعين ، هذا بخلاف ما لو كان الفصل بينهما بأزيد من حدود الحرم أو المسجد ، حيث أنه لو أخرجنا من جبهتهما الخطان المتوازيان لما أصابا الكعبة أبداً ، إلّامع الانحراف عن الموازاة . فالأوّل يسمّى التقابل فيه بالتقابل العيني ، والثاني بالجهتي والناحية ، والمعتبر في القبلة لمن شاهدها أو كان قريباً من الكعبة هو الأوّل ، أمّا البعيد هو الثاني ، والسر في كفاية الثاني منقولٌ عن « الذكرى » :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 2 من أبواب القبلة ، الحديث 14 .