شرح
( من أنّ الحرم الصغير كلما ازداد القوم عنه بُعداً ازدادوا له محاذاة ، وإن كان ذلك لا يقتضي استقبال العين ) .
توضيح ذلك : إنّ المواجهة والمقابلة بين الشيئين تختلفان ضيقاً وسعة ، بمقدار ما بينهما من البعد والقرب ، فإنه لو وقف انسان في جانب ، وقابله جماعة كثيرة ، وكان البعد بينه وبينهم بمقدار لا تصدق المواجهة إلّابينه وبين واحد منهم ، أما إذا صار البعد بينه وبينهم بمقدار ذراعين فإنه يصدق المواجهة بينه وبين اثنين منهم ، وإذا صار البعد بينه وبيهم ثلاثة أذرع لصدق المواجهة بينه وبين ثلاثة منهم ، وهكذا كلما ازداد البُعد قربت المواجهة والمحاذاة بينه وبينهم ، إلى أن تصدق المواجهة بينه وبينهم جميعاً ، مع أنه لو أخرجنا خطاً مستقيماً من جبهته لم يقع طرف ذاك الخط إلّاعلى واحد منهم ، فهذا يكشف عن أنه لا يعتبر في صدق المواجهة والمقابلة عرفاً بين الشيئين ، أن يكون الخط الخارج عن جبهة أحدهما واصلًا مباشرة إلى الآخر ، وهذا نظير ما إذا واجهت أجسام كثيرة في مقابل جسم نيّر ، فإنه لا شبهة في أنّه لا يقع شعاع النور الخارج على هيئة المخروط أوّلًا إلّا على ذاك الجسم الواقع في مواجهة شعاع النور دون بقيّة الأجسام الواقعة في أطرافه ، وكلما زاد البعد بين الأجسام وبين الشعاع ، أي كلما زاد الانفراج بين الخطين المحيطين على ذاك الشكل ، يكون ما يقع شعاعه عليه من تلك الأجسام الواقعة بين الخطين أكثر ، ولا شبهة أنه لو لم يكن غير ما يحاذي من تلك الأجسام نقطة رأس المخروط على نحو الاستقامة مقابلًا لذاك الجسم النيّر ، لم يقع شعاعه على ما يحاذيه منها على نحو المباشرة ، ضرورة انه يشترط في وقوع شعاع جسم