شرح
بكون المقصود هو البيت الحرام ، فإنّ الإمام عليه السلام أراد بيان أن شأن نزول هذه الآية كان في زمان لم تكن المساجد موجودة ، لأنها محدثة ، فالأمر والدعوة كان بلحاظ القبلة المتحقق في المساجد بواسطة محرابها ، يعني ولّوا وجوهكم في المساجد إلى القبلة ، وهي الكعبة ، بالبيان المتقدم .
والحاصل من جميع ما ذكرنا : كون الآيات دالّة على القول الثاني لا الأوّل ، هذا فضلًا عن دعوى قيام الاجماع على القول الثاني ، بمثل ما ادعى قيامه على القول الأول ، وكذلك ادعى قيام الشهرة .
لكن الانصاف عدم تمامية دعوى الاجماع في كلا الموردين ، لكثرة الخلاف الموجود ، وكثرة القائلين في كلا الطرفين .
وأمّا الشهرة ، فإنه وإن ادعى قيامها على القول الأوّل أيضاً ، إلّاأنّ إثباتها فيه غير معلوم بخلاف القول الثاني ، فإن الشهرة فيه لا تنحصر في المنقول منها ، بل المتحقق كذلك ، لا سيّما عند المتأخرين ، فبهذه الشهرة لا يبعد دعوى انجبار ضعف أسانيد بعض الأخبار .
بل ادّعى كون الكعبة قبلة من ضروريات الدين ، لما عرفت من تلقين الأموات والاقرار بها من الاحياء .
كما أنّ الأخبار التي تنصّ على ذلك مستفيضة بل متواترة ، لأن صاحب « الجواهر » يدّعي بأن ما هو بالبال بلوغ الأخبار بخمسة عشر ، فدعوى التواتر غير بعيدة .
فلا بأس حينئذ من التبرّك بكلام الأئمّة المعصومين صلوات اللَّه عليهم