شرح
دلالة الأدلّة ، ولما سيأتي في بيان حجة القول الثاني ، من الذهاب إلى أن جهة الكعبة هي القبلة لمن في المسجد .
فالآن نصرف الكلام إلى بيان حجة القول الثاني :
وهو قول المشهور بكون القبلة هي عين الكعبة للقريب ، وجهتها للنائي ، فيدلّ على ذلك الآيات المذكورة في أول البحث ، مثل قوله تعالى : « فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » ، وقوله تعالى : « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ » ، حيث قد استدلّ بهما القائلون بالقول الأول ، حيث جعل حكم المواجهة إلى شطر المسجد لا إلى الكعبة .
لكنه مندفع أوّلًا : بإمكان أن يكون المراد من ( المسجد الحرام ) نفس البيت ، لأنه أيضاً مسجد ومتصّف بالحرام ، فيكون المقصود من ( شطر المسجد الحرام ) في الآية الشريفة هو أنه عليكم أن تولّوا وجوهكم إلى طرف الكعبة ، فيكون حينئذ من باب تسمية الجزء باسم الكل ، إن كان المسجد الحرام اسماً للكل لا خصوص البيت .
وثانياً : لو سلّمنا كونه اسماً للمسجد لا الكعبة ، من باب عدم التسليم بورود المجاز في القرآن ، فإنه نقول بأن المسجد لو سلّمنا كونه غير البيت في غير المقام ، لكن هنا يكون هو البيت ، من جهة دلالة الآية الواردة في سورة المائدة وهي قوله تعالى : « جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ » ، حيث يكون المراد من ( القيام ) قياماً للصلاة والطواف ، فبتلك الآية تقييد وتخصيص الآية السابقة ، فيصير حينئذ دليلًا على كون المراد من قوله تعالى : « فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ » ، هو