شرح
الحلبي لا تدلان على التفصيل الذي ذكروه ، من كون الكعبة قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لمن في الحرم ، وهو قبلة لمن كان خارجاً عنه مثل النائي في البلاد البعيدة ، بل ظاهر الآية لولا التصرف ، هو اعتبار المسجد قبلة دون الحرم والكعبة ، بل ظاهرها اعتبار شطر المسجد ، أي جهته وجانبه وناحيته ، وذلك لأن ( الشطر ) عبارة عن طرف الشيء وجانبه وناحيته لا عينه .
نعم ، يمكن تطبيق الآية على القول الثاني ، كما سيأتي في توضيحها إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا الجواب عن الروايات : فانّه مضافاً إلى ما عرفت من ضعف سندها ، وتعارضها مع نصوص كثيرة متواترة دالّة على كون القبلة هي عين الكعبة ، بل هو ظاهر ما ورد من الدعاء الذي يقرأ حين تلقين الميت من الاقرار بالقول : ( والكعبة قبلتي ) ، بل مما ورد من الأخبار الدالّة على استحباب أن يكرر الأحياء الاقرار بأن الكعبة هي القبلة عقيب الصلوات حتى يستقر الايمان في قرارة نفسه بل هو ضروري الدين ، حتى في الأموات حيث يجب أن يوجّه الحي الميت صوب الكعبة ، على النحو الذي ستعرف .
بل لو سلّمنا المعارضة بين الآية والروايات الدالّة على كون الكعبة قبلة فان مقتضى الاحتياط هو الاقتصار على القدر المتيقّن ، وذلك لاختلاف المسجد زيادة ونقصاناً حين نزول الآية .
فإذا عرفت الجواب عن القول الأوّل ، تقدر الإجابة عن القول الثالث والرابع ، لأن عين المسجد لا يمكن أن تكون قبلة لخارج المسجد ، لما قد عرفت