شرح
فالمسألة بالنسبة إلى الظهر مما لا إشكال فيها من جهة استحباب التأخير بالمقدار ، أو بقدر النافلة ، على حسب اختلاف القولين .
وإنّما الكلام والاشكال يكون في العصر ، وأنّه هل يستحب الجمع بينه وبين الظهر بعد الاتيان بنافلتيهما ، أو الأفضل التأخير أزيد من ذلك حتى يصير الظلّ إلى المثلين وأربعة أقدام ، بأن يدّعى أنه يكون أزيد من حيث الوقت من حين الاتيان بالنافلة ؟
وبعبارة أخرى : هل الجمع بين الظهرين أفضل أم التفريق ، حتى مع الاتيان بنافلتيهما ، حتى يوافق سيرة العامة الموجودة في عصرنا وفي الأعصار الماضية .
فقد ذهب إليه صاحب « الجواهر » والمحقق الهمداني تبعاً للُاستاذ الأكبر ، والشهيد رحمه الله في « الذكرى » وغيرهم من الفقهاء ، خلافاً للآخرين ولعلّه منهم المحقق في « الشرائع » على حسب ظاهر كلامه .
والذي يستفاد من لسان الأخبار هو أن وقت العصر لمن أراد القيام بأداء النافلة ، لم يكن إلّابعد مضي قدمين أو ذراع ، حيث عُلّل بأن ذلك كان لمكان النافلة ، فالوضع والجعل الأولى لوقت العصر لم يكن إلّابعد بلوغ الظل إلى القامة أو الذرع ونظائرها ، وهذا لا يعني عدم جواز الاتيان بالعصر قبل ذلك أصلًا ، لما ورد في الأخبار من تجويز التعجيل والاتيان بالظهرين معاً بدون النافلة بعد الزوال ، كما أشير إلى ذلك في الخبر الذي رواه محمد بن الفرج في حديثٍ ، بعد بيان أن المحبوب هو الفراغ من العصر والشمس على أربعة أقدام ، قال :
« فإن عجّل بك أمرٌ فابدأ بالفريضتين ، واقضِ بعدهما النوافل . .